السيد علي الحسيني الميلاني
273
نفحات الأزهار
أن يبيضه المسلمون حين استلموه ، وأشياء من أحاديث أهل الكتاب ، وهو مع هذا أكذب الأمة ، وأوضعهم للحديث ، وأنصرهم للباطل . وقال النديم : قال المبرد : ما رأيت أحرص على العلم من ثلاثة : الجاحظ وإسماعيل القاضي والفتح بن خاقان . وقال النديم - لما حكى قول الجاحظ لما قرأ المأمون كتبي ، قال هي كتب لا يحتاج إلى تحضير صاحبها - : إن الجاحظ حسن هذا اللفظ تعظيما لنفسه وتفخيما لتأليفه . وإلا فالمأمون لا يقول ذلك . وقال ابن حزم في الملل والنحل : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه قول الهزل ، ومع ذلك فإنا ما رأينا في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها ، وإن كان كثير الايراد لكذب غيره . وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة تهذيب اللغة ، وممن تكلم في اللغات بما حصده لسانه وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم الجاحظ . وكان أوتي بسطة في القول ، وبيانا عذبا في الخطب ومجالا في الفنون ، غير أن أهل العلم ذموه ، وعن الصدوق دفعوه . وقال ثعلب : كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس " ( 1 ) . ترجمة أبي منصور الأزهري والأزهري - الذي قال عن الجاحظ ما نقله الحافظ ابن حجر - هو : محمد ابن أحمد اللغوي من كبار علماء أهل السنة وأئمتهم : ترجم له ابن خلكان وقال : " الإمام المشهور في اللغة ، كان فقيها شافعي المذهب ، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها ، وكان متفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه . . . " ( 2 ) .
--> ( 1 ) لسان الميزان 4 / 355 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 458 .